الأمير أسامة بن منقذ
119
لباب الآداب
قدم عيينة بن مرداس المعروف بابن فسوة « 1 » على ابن عامر « 2 » البصرة - وهو واليها - فأغفل الغلمان أمره ، فقال « 3 » : كأنّي ونضوي عند باب ابن عامر * من الصّرّ ذئبا قفرة غرثان « 4 » فبتّ وصنّبر « 5 » الشّتاء يلفّنى * وقد مسّ برد ساعدي وبناني فما أوقدوا نارا ولا أحضروا « 6 » قرى * ولا اعتذروا من عسرة « 7 » بلسان فلمّا بلغ شعره ابن عامر أقسم : « لا يغلق له باب » فكانت أبوابه تبيت مفتوحة . قال الحكيم : الجود خلقة أثرت « 8 » عذوبة لذّة الثناء على لذّة المال ، وهو من أمّهات المحاسن ، ومن الكرم بسبيل خاصّة ، وبمكان رفيع من القلوب .
--> ( 1 ) عيينة - : بالعين المهملة وياءين ونون ، وفي الأصل « قتيبة » وهو خطأ . وابن فسوة - : بفتح الفاء وإسكان السين ، وهو لقب لهذا الشاعر ، وليس لقبا لأبيه . وابن فسوة هذا شاعر قديم مقل ، غير معدود في الفحول ، مخضرم أدرك الجاهلية والاسلام ، هجاء خبيث اللسان بذيء . كما وصفه صاحب الأغاني ، وله ترجمة عنده ( ج 19 ص 143 - 146 ) ( 2 ) ابن عامر هو : عبد اللّه بن عامر بن كريز ، الجواد المشهور ، ولابن فسوة معه قصة أخرى في الأغاني ( 3 ) هذه الأبيات الثلاثة نقلها ابن الشجري في الحماسة ( ص 121 طبع الهند ) ونسبها لأعرابي - لم يسمه - يهجو عبد اللّه بن عامر بن كريز . ونقلت أيضا في كتاب مجموعة المعاني المجهول مؤلفه المطبوع في الجوانب ( ص 34 ) ( 4 ) النضو - بكسر النون وإسكان الضاد المعجمة - الدابة التي أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها . والصر - بكسر الصاد المهملة - شدة البرد . والغرث : الجائع . وفي الأصل « دينا » بالدال المهملة والياء والنون ، وهو تصحيف ، والصواب « ذئبا » مثنى « ذئب » . والشطر الأخير من البيت رواه ابن الشجري : « من الجوع ذئبا قفرة هلعان » ( 5 ) الصنبر : البرد ، وقيل الريح البارد في غيم ، وهذا أنسب هنا . وفي ابن الشجري : « وقفت » بدل « فبت » ( 6 ) في ابن الشجري « ولا عرضوا » . ( 7 ) في الأصل « عن عسرة » وصححناه من ابن الشجري ومجموعة المعاني ( 8 ) يعنى : آثرت وفضلت واختارت . يقال « أثر أن يفعل كذا » بفتح الهمزة - من غير مد - مع فتح الثاء أو كسرها ، و « آثر » بالمد مع فتح الثاء فقط - : بمضي فضل وقدم .